الراغب الأصفهاني
139
مفردات ألفاظ القرآن
بغيره وهو ما عداه ويصح عليه الفناء . والباقي باللَّه ضربان : - باق بشخصه إلى أن يشاء اللَّه أن يفنيه ، كبقاء الأجرام السماوية . - وباق بنوعه وجنسه دون شخصه وجزئه ، كالإنسان والحيوان . وكذا في الآخرة باق بشخصه كأهل الجنة ، فإنهم يبقون على التأبيد لا إلى مدّة ، كما قال عزّ وجل : * ( خالِدِينَ فِيها ) * [ البقرة / 162 ] . والآخر بنوعه وجنسه ، كما روي عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلم : « أنّ ثمار أهل الجنة يقطفها أهلها ويأكلونها ثم تخلف مكانها مثلها » « 1 » ، ولكون ما في الآخرة دائما ، قال اللَّه عز وجل : * ( وما عِنْدَ الله خَيْرٌ وأَبْقى ) * [ القصص / 60 ] ، وقوله تعالى : * ( والْباقِياتُ ) * الصَّالِحاتُ [ الكهف / 46 ] ، أي : ما يبقى ثوابه للإنسان من الأعمال ، وقد فسّر بأنها الصلوات الخمس ، وقيل : سبحان اللَّه والحمد للَّه « 2 » ، والصحيح أنها كلّ عبادة يقصد بها وجه اللَّه تعالى « 3 » ، وعلى هذا قوله : * ( بَقِيَّتُ ) * الله خَيْرٌ لَكُمْ [ هود / 86 ] ، وأضافها إلى اللَّه تعالى ، وقوله تعالى : * ( فَهَلْ تَرى لَهُمْ مِنْ باقِيَةٍ ) * [ الحاقة / 8 ] . أي : جماعة باقية ، أو : فعلة لهم باقية . وقيل : معناه : بقية . قال : وقد جاء من المصادر ما هو على فاعل « 4 » ، وما هو على بناء مفعول « 5 » ، والأوّل أصح . بك بكَّة هي مكة عن مجاهد ، وجعله نحو : سبد رأسه وسمده ، وضربة لازب ولازم في كون الباء
--> « 1 » الحديث عن ثوبان أنه سمع رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم يقول : « لا ينزع رجل من أهل الجنة من ثمرة إلا أعيد في مكانها مثلاها » أخرجه البزار والطبراني ، راجع : الدر المنثور 1 / 97 . « 2 » راجع : الدر المنثور للسيوطي 5 / 396 . « 3 » وهذا قول قتادة فيما أخرجه عنه ابن أبي حاتم وابن مردويه . انظر : الدر المنثور 5 / 399 . « 4 » وفي ذلك قال أبو بكر ابن محنض الشنقيطي : فاعلة المصدر منها العافية ناشئة نازلة وواقية باقية لديهم وخاطئة م الهاء كالنائل جاءت عارية ومثلها صاعقة وراغية « 5 » المصادر التي جاءت على وزن مفعول جمعها بعضهم فقال : مجلودكم محلوفكم معقول مصادر يزنها مفعول كذلك المغسول والمعسول فأصغ ليتا أيها النبيل وزاد شيخنا عليها : ومثل ذاك أيضا الميسور ومثله في ذلك المعسور